ابن الجوزي
61
زاد المسير في علم التفسير
هذه الدار دار السرور ، وأنت تعني الدار بعينها ، قال الشاعر : أخو رغائب يعطيها ويسألها يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ( 29 ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ( 30 ) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ( 31 ) نزلا من غفور رحيم ( 32 ) قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) لما دخلوا النار ( ربنا أرنا اللذين أضلانا ) وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " أرنا " بسكون الراء . قال المفسرون : يعنون إبليس وقابيل ، لأنهما سنا المعصية ، ( نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) أي : في الدرك الأسفل ، وهو أشد عذابا من غيره . ثم ذكر المؤمنين فقال : ( إن الذين قالوا ربنا الله ) أي : وحدوه ( ثم استقاموا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : استقاموا على التوحيد ، قاله أبو بكر الصديق ، ومجاهد . والثاني : على طاعة الله وأداء فرائضه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . والثالث : على الإخلاص والعمل إلى الموت ، قاله أبو العالية ، والسدي ، وروى عطاء عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ، وذلك أن المشركين قالوا : ربنا الله ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فلم يستقيموا ، وقالت اليهود : ربنا الله ، وعزيز ابنه ، ومحمد ليس بنبي ، فلم يستقيموا ، وقالت النصارى : ربنا الله ، والمسيح ابنه ، ومحمد ليس بنبي ، فلم يستقيموا ، وقال أبو بكر : ربنا الله وحده ، ومحمد عبده ورسوله ، فاستقام . قوله تعالى : ( تنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ) أي : بأن لا تخافوا ، وفي وقت نزولها عليهم قولان : أحدهما : عند الموت ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، فعلى هذا في معنى " لا تخافوا " قولان : أحدهما : لا تخافوا الموت ، ولا تحزنوا على أولادكم ، قاله مجاهد . والثاني : لا تخافوا ما أمامكم ، ولا تحزنوا على ما خلفكم ، قاله عكرمة ، والسدي .